الكازينو بصفاقس: بين احلام الاهالي وقرارات السلطة
تحوّلت شواطئ الكازينو بصفاقس، منذ استرجاعها بفضل جهود المجتمع المدني خلال صائفة سنة 2015، إلى أحد أبرز الفضاءات الترفيهية والبيئية المفتوحة أمام المواطنين. فقد أصبحت هذه المنطقة قبلة لآلاف الزوار من مختلف الأعمار، ومتنفساً طبيعياً لسكان المدينة الباحثين عن فضاء للراحة والترفيه وممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية.
ومنذ أكثر من عشر سنوات، لعبت تنسيقية البيئة وجمعية شاطئ الكازينو، بالتعاون مع السلط الجهوية والمحلية والإدارات المركزية والجهوية ومختلف مكونات المجتمع المدني، دوراً محورياً في تهيئة الشاطئ والمحافظة عليه وتطويره ليصبح فضاءً عمومياً مفتوحاً للجميع. وقد ساهمت هذه الجهود في إعادة الاعتبار للواجهة البحرية للمنطقة وتحويلها إلى نموذج للعمل التشاركي بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة.
وتؤكد الجمعية أن السلط المحلية والجهوية مدعوة اليوم إلى مواصلة دعم هذه الجهود، باعتبار شاطئ الكازينو مرفقاً عاماً ومتنفساً بيئياً وحضرياً لسكان صفاقس، مع تشجيع المبادرات التي تضمن بقاءه فضاءً مواطنياً يحتضن الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية وبرامج تنشيط الأطفال.
كما ثمّنت الجمعية المجهودات المبذولة لإزالة مظاهر الانتصاب الفوضوي بالشاطئ ومحيطه، معتبرة أن المرحلة القادمة تستوجب وضع رؤية واضحة لتنظيم الفضاء بما يضمن التوازن بين مختلف الخدمات ويحافظ على الجوانب الجمالية والبيئية والترفيهية للموقع.
ومع استمرار غلق شواطئ تبرورة أمام المواطنين إلى حدّ الآن، واستعداداً لموسم صيف 2026، تقدمت جمعية شاطئ الكازينو بجملة من المطالب العاجلة، من بينها تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين العموميين، وتكثيف حملات النظافة اليومية، وصيانة التجهيزات الموجودة، والقيام بعمليات دورية لتنظيف وتمشيط الشاطئ، إلى جانب إقامة حواجز للحد من انجراف الرمال.
كما دعت إلى تهيئة الطريق المؤدية إلى الشاطئ وتحسين إنارتها، وتعزيز السلامة المرورية خاصة على مستوى مدخل مخازن الحاويات، وإحداث مأوى إضافي للسيارات، وتركيز وحدة صحية وربط المنطقة بشبكة المياه، فضلاً عن توفير النقل العمومي المنتظم نحو الشاطئ، وتكثيف الحضور الأمني والحماية المدنية والسباحين المنقذين خلال الموسم الصيفي.
و يتواصل الجدل حول استغلال الفضاءات المينائية المجاورة لشواطئ الكازينو. ويرى عدد من الفاعلين المحليين ومكونات المجتمع المدني أن تخصيص هذه المساحات لأنشطة صناعية يتعارض مع التوجهات التي تم الاتفاق عليها منذ أواخر سنة 2017 وبداية سنة 2018، حين تم طرح مشاريع تهدف إلى تخصيص المنطقة لأنشطة نقل المواطنين نحو جزيرة قرقنة وإحداث محطة للنقل البحري السياحي.
ويؤكد المدافعون عن هذا التوجه أن المحافظة على الطابع السياحي والترفيهي والبيئي للمنطقة تمثل أولوية، خاصة بعد النجاح الذي حققته شواطئ الكازينو في استقطاب أعداد كبيرة من الزوار. كما يعتبرون أن إقامة أنشطة صناعية أو ورشات مرتبطة بصناعة السفن بالقرب من الشاطئ ستؤثر سلباً على المشهد العمراني والبيئي وعلى مستقبل الواجهة البحرية للمدينة.
.
وقد أثارت محاولة إقامة جدار بجانب الفسحة الشاطئية لحجب ورشة صناعة السفن عن الأنظار جدلاً واسعاً، حيث عبّر عدد كبير من ناشطي المجتمع المدني ، والمجلسين المحلي والجهوي .عن رفضهم للمشروع باعتباره يشوه المشهد العمراني للفضاء، وهو ما أدى إلى إيقاف الأشغال المتعلقة به.
ويشدد الرافضون للأنشطة الصناعية قرب الكازينو على أنهم لا يعارضون تطوير صناعة السفن في حد ذاتها، بل يطالبون باختيار موقع أكثر ملاءمة لها داخل المناطق المخصصة للأنشطة الصناعية أو بالمناطق القريبة من ميناء الصيد البحري، بما يضمن حسن استغلال الفضاءات ويحافظ في الوقت نفسه على الوظيفة السياحية والترفيهية للواجهة
البحرية
ويبقى التحدي الأساسي المطروح اليوم أمام مختلف الأطراف هو تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الشريط الساحلي لمدينة صفاقس، عبر اعتماد رؤية عمرانية ومينائية واضحة تضمن استدامة الفضاءات العمومية وتحافظ على حق المواطنين في التمتع بواجهة بحرية نظيفة وجذابة ومفتوحة للأجيال الحالية والقادمة.
بقلم بلقاسم الخماري
CARTHAGE 24 NEWS Carthage 24 News – Portail de Presse