تونس من أبرز الدول المنتجة والمصدّرة لزيت الزيتون في العالم
تُعتبر تونس من أبرز الدول المنتجة والمصدّرة لزيت الزيتون في العالم، حيث يمثل هذا القطاع أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني، ليس فقط من حيث توفير العملة الصعبة، بل أيضاً باعتباره قطاعاً استراتيجياً يوفر آلاف مواطن الشغل ويدعم التنمية في العديد من الجهات. ويستند هذا النجاح إلى خبرة متوارثة عبر أجيال، وإلى ملايين أشجار الزيتون المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد، والتي تمنح زيت الزيتون التونسي جودة عالية جعلته يحظى بتقدير واسع في الأسواق العالمية.
وشهدت صناعة زيت الزيتون في تونس خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، إذ انتقلت العديد من الشركات من تصدير الزيت السائب إلى الاستثمار في التعليب والتسويق تحت علامات تجارية تونسية، وهو ما ساهم في رفع القيمة المضافة للمنتج وتعزيز حضوره في الأسواق الدولية. كما ركزت المؤسسات المصدرة على تحسين الجودة، والحصول على شهادات المطابقة الدولية، واعتماد أحدث التقنيات في العصر والتخزين والتعبئة، بما يحافظ على الخصائص الغذائية والطبيعية للزيت.
وتبرز في هذا القطاع مجموعة CHO، التي تُعد من أكبر الشركات التونسية المصدرة لزيت الزيتون، وتُعرف عالمياً بعلامتها التجارية Terra Delyssa، التي أصبحت حاضرة في عشرات الدول عبر مختلف القارات. وقد نجحت المجموعة في بناء سمعة دولية بفضل اعتمادها على معايير الجودة والشفافية، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، والترويج للمنتج التونسي في الأسواق العالمية.
كما تحتل شركة Prima Huiles مكانة مهمة ضمن الشركات الرائدة في إنتاج وتعبئة وتصدير الزيوت النباتية وزيت الزيتون، مستفيدة من خبرة صناعية طويلة وشبكة توزيع واسعة، بينما تواصل شركة Olyfo تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية من خلال إنتاج زيت الزيتون البكر الممتاز، سواء في شكل معبأ أو سائب، مع التركيز على الجودة العالية واحترام المواصفات الدولية. وتُعد شركة Top Oliva كذلك من المؤسسات النشطة في مجال تصدير زيت الزيتون، حيث تعمل على توسيع حضورها التجاري في عدد من الأسواق الخارجية.
ولا يقتصر نجاح قطاع زيت الزيتون في تونس على هذه الشركات فقط، بل يشمل عشرات المؤسسات والمعاصر الحديثة التي ساهمت في تطوير سلسلة الإنتاج والتصدير، وجعلت من زيت الزيتون التونسي منتجاً يحصد سنوياً جوائز عالمية في مسابقات الجودة والتذوق، الأمر الذي عزز صورته كأحد أفضل زيوت الزيتون في العالم.
ويمتاز زيت الزيتون التونسي بخصائص غذائية وصحية جعلته يحظى بإقبال متزايد من المستهلكين، إذ يتميز بارتفاع نسبة مضادات الأكسدة والدهون الأحادية غير المشبعة، إضافة إلى احتوائه على مركبات طبيعية مفيدة للقلب والأوعية الدموية. كما تعتمد طرق الإنتاج في العديد من المعاصر على العصر البارد، بما يحافظ على القيمة الغذائية للزيت ويمنحه نكهته المميزة.
ويُشكل تصدير زيت الزيتون أحد أهم مصادر العملة الصعبة بالنسبة لتونس، حيث تساهم العائدات المتأتية من هذا القطاع في دعم الميزان التجاري، كما يساهم النشاط التصديري في تنشيط قطاعات النقل والخدمات والتغليف والصناعات الغذائية. وتعمل الدولة، بالتعاون مع المهنيين والهياكل المختصة، على تشجيع التصدير نحو أسواق جديدة، ودعم العلامات التجارية التونسية، وتعزيز حضور زيت الزيتون المعلب الذي يحقق قيمة اقتصادية أعلى مقارنة بالزيت السائب.
ومع تزايد الطلب العالمي على المنتجات الطبيعية والصحية، تبدو آفاق قطاع زيت الزيتون التونسي واعدة، خاصة إذا تواصل الاستثمار في الجودة والابتكار والتسويق الدولي، بما يعزز مكانة تونس كإحدى أهم القوى العالمية في إنتاج وتصدير زيت الزيتون، ويضمن لهذا القطاع الحيوي مواصلة مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني وإبراز صورة المنتج التونسي في مختلف الأسواق الدولية.
بقلم…بلقاسم الخماري
CARTHAGE 24 NEWS Carthage 24 News – Portail de Presse