في قلب المشهد الاقتصادي بمدينة صفاقس
في قلب المشهد الاقتصادي بمدينة صفاقس، تواصل جمعية معرض صفاقس لعب دور محوري في دعم القطاعات المنتجة وتعزيز الديناميكية الاقتصادية، من خلال تنظيم وتطوير الصالون المتوسطي للفلاحة والصناعات الغذائية “SMA MEDFOOD”، الذي تحول منذ تأسيسه سنة 2002 إلى موعد اقتصادي ومهني بارز يستقطب اهتمام الفاعلين في المجال الفلاحي والغذائي من تونس ومن مختلف بلدان الفضاء المتوسطي.
هذا الصالون، الذي يُنظم بصفة دورية كل سنتين، لم يعد مجرد معرض تقليدي لعرض المنتوجات والخدمات، بل أصبح فضاءً استراتيجياً يجمع المنتجين والمصنعين والمستثمرين والخبراء والمهنيين، ويوفر مناخًا ملائمًا لتبادل الخبرات والتجارب، وبناء علاقات تعاون وشراكات جديدة من شأنها تطوير القطاع الفلاحي والصناعات الغذائية، باعتبارهما من أهم ركائز الاقتصاد الوطني.
وعلى امتداد دوراته المتعاقبة، حرصت جمعية معرض صفاقس على تطوير هذه التظاهرة وتحسين محتواها وتنويع برامجها، حتى تكون مواكبة للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم. وقد تجسد هذا التوجه من خلال إدماج التكنولوجيا الحديثة والابتكار في مختلف محاور الصالون، وإفساح المجال أمام المؤسسات الناشئة والمشاريع المجددة، إلى جانب تنظيم لقاءات علمية وورشات مهنية تهدف إلى تبادل المعرفة ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه القطاع.
ويكتسي “SMA MEDFOOD” أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الفلاحة والصناعات الغذائية في الاقتصاد التونسي، حيث تمثل هذه القطاعات مصدرًا رئيسيًا للتشغيل والإنتاج والتصدير. ومن هذا المنطلق، تعمل جمعية معرض صفاقس على جعل الصالون منصة حقيقية لدعم الاستثمار وتحفيز المبادرات الاقتصادية، عبر تقريب وجهات النظر بين مختلف المتدخلين وفتح آفاق جديدة للتعاون التجاري والصناعي.
وقد نجح الصالون في استقطاب أكثر من 150 عارضًا من تونس وعدد من الدول الأجنبية، ما يعكس الثقة المتزايدة التي أصبحت تحظى بها هذه التظاهرة على المستوى الإقليمي والمتوسطي. وتتنوع المشاركات بين مؤسسات مختصة في التجهيزات الفلاحية، والصناعات الغذائية، والتكنولوجيا الزراعية، والتعليب والتغليف، والخدمات اللوجستية، إلى جانب مؤسسات التمويل والتأمين والمرافقة الفنية.
كما يمثل الصالون فرصة هامة للتعريف بالمنتجات التونسية وإبراز جودة المنتوج الفلاحي والغذائي المحلي، خاصة في ظل المنافسة الدولية المتزايدة والحاجة إلى تطوير القدرة التصديرية للمنتجات الوطنية. ويُنتظر أن تساهم هذه التظاهرة في فتح أسواق جديدة أمام المؤسسات التونسية، وتشجيع المستثمرين على بعث مشاريع جديدة قادرة على خلق الثروة ومواطن الشغل.
وفي هذا السياق، تؤكد جمعية معرض صفاقس أن نجاح “SMA MEDFOOD” لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة سنوات من العمل المتواصل والرؤية الواضحة التي تهدف إلى جعل صفاقس مركزًا اقتصاديًا متقدمًا وقبلة للمعارض والتظاهرات الكبرى. فالمدينة، بما تمتلكه من موقع استراتيجي وبنية اقتصادية قوية وكفاءات بشرية متميزة، قادرة على لعب دور أكبر في دعم الاقتصاد الوطني والانفتاح على الأسواق الخارجية.
ولا يقتصر تأثير الصالون على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد أيضًا إلى البعد العلمي والتنموي، من خلال تشجيع البحث والابتكار في المجال الفلاحي والغذائي، والتعريف بأحدث التقنيات المعتمدة عالميًا في الإنتاج والتصنيع والتصرف في الموارد الطبيعية، خاصة في ظل التحديات المناخية والبيئية التي أصبحت تفرض نفسها بقوة على القطاع الفلاحي في مختلف دول العالم.
كما تسعى الجمعية من خلال هذه التظاهرة إلى ترسيخ ثقافة الجودة والتجديد، وتحفيز المؤسسات على تحسين تنافسيتها واعتماد الحلول الذكية والتقنيات الحديثة، بما يضمن تطوير الإنتاج وتحقيق قيمة مضافة أعلى للمنتجات التونسية.
ويرى عدد من المهنيين والمتابعين أن الصالون المتوسطي للفلاحة والصناعات الغذائية أصبح اليوم من أهم التظاهرات الاقتصادية المتخصصة في تونس، بالنظر إلى حجم المشاركة ونوعية العارضين والأنشطة الموازية التي يتم تنظيمها، فضلًا عن دوره في تحريك الدورة الاقتصادية والسياحية بمدينة صفاقس خلال فترة انعقاده.
ويظل النجاح المتواصل الذي يحققه “SMA MEDFOOD” دليلًا على عزيمة المشرفين على جمعية معرض صفاقس وإصرارهم على مواصلة تطوير هذه التظاهرة وتعزيز إشعاعها، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويدعم مكانة تونس كوجهة واعدة للاستثمار والتعاون الاقتصادي في المنطقة المتوسطية.
CARTHAGE 24 NEWS Carthage 24 News – Portail de Presse