الرئيسية / منوعات / الكازينو بصفاقس: بين رهانات التنمية الصناعية وحق المواطنين في الشريط الساحلي

الكازينو بصفاقس: بين رهانات التنمية الصناعية وحق المواطنين في الشريط الساحلي

الكازينو بصفاقس: بين رهانات التنمية الصناعية وحق المواطنين في الشريط الساحلي

 

صفاقس – عاد ملف فضاء الكازينو والشريط الساحلي المجاور له إلى واجهة النقاش العام في صفاقس، بعد تجدد الدعوات إلى حماية الطابع السياحي والترفيهي للمنطقة وفتح تحقيقات بشأن استغلال الملك العمومي البحري وتغيير صبغة بعض الأراضي المحاذية للشاطئ.

وفي هذا السياق، أكدت تنسيقية البيئة والتنمية بصفاقس في عدد من بياناتها ومراسلاتها الرسمية أنها لا تعارض تطوير الصناعات البحرية أو دعم قطاع صناعة السفن بالجهة، باعتباره قطاعاً استراتيجياً قادراً على توفير مواطن الشغل ودفع الاستثمار. غير أنها شددت في المقابل على ضرورة احترام التراتيب العمرانية والمحافظة على الوظيفة المدنية والسياحية والترفيهية لمنطقة الكازينو.

وترى التنسيقية أن فضاء الكازينو يمثل أحد أهم المتنفسات الساحلية المفتوحة أمام المواطنين، وأن أي مشاريع صناعية أو منشآت مغلقة أو جدران عازلة قد تؤدي إلى تغيير طبيعة المنطقة وتحويلها من فضاء عمومي مفتوح إلى منطقة ذات استعمالات صناعية لا تنسجم مع التوجهات التنموية المعلنة للمدينة.

كما طالبت بفتح تحقيق إداري وقضائي عاجل حول ظروف تغيير الصبغة القانونية لبعض الأراضي الواقعة بمحاذاة الشريط الساحلي، والبحث في ملابسات المشاريع التي تم تداولها والمتعلقة بإقامة سياج أو جدار ومنشآت صناعية بالقرب من الفضاء الترفيهي والسياحي للكازينو.

ومن بين النقاط التي أثارتها التنسيقية أيضاً مسألة التأخير في استكمال إجراءات تحويل جزء من الشريط الساحلي من ملك عمومي مينائي إلى ملك عمومي بحري، رغم وجود اتفاقات وقرارات سابقة بين مختلف الهياكل المعنية. واعتبرت أن هذا التأخير المستمر منذ سنوات يطرح تساؤلات مشروعة حول أسبابه الحقيقية والجهات المستفيدة من تعطيل تنفيذ هذه الإجراءات.

وفي السياق ذاته، دعت التنسيقية إلى التحقيق في استمرار استغلال بعض الفضاءات الساحلية من قبل الشركة الصناعية البحرية “SCIN”، رغم انتهاء عدد من الأشغال المرتبطة بالمشروع منذ سنوات، وفق ما جاء في وثائقها ومراسلاتها الرسمية.

وأكدت التنسيقية أن موقفها لا يستهدف الصناعات البحرية أو العسكرية في حد ذاتها، بل يتعلق أساساً بمكان توطين هذه الأنشطة. وترى أن المشاريع الصناعية الكبرى يجب أن تُقام داخل مناطق مهيأة ومخصصة للأنشطة الصناعية، بعيداً عن الأقطاب السياحية والترفيهية والشواطئ الموجهة للعموم.

وتستند هذه الرؤية إلى تصور تنموي أشمل لمدينة صفاقس يقوم على مبادئ التنمية المستدامة واسترجاع الشريط الساحلي لفائدة المواطنين، وربط منطقة الكازينو بمشاريع الواجهة البحرية والترفيهية، بما ينسجم مع مشاريع إعادة تأهيل الساحل وتعزيز جاذبية المدينة سياحياً وبيئياً.

ويظل ملف الكازينو والملك العمومي البحري من الملفات التي تستقطب اهتماماً واسعاً في صفاقس، في ظل تواصل الجدل بين متطلبات التنمية الاقتصادية والصناعية من جهة، وضرورة حماية الفضاءات العمومية الساحلية وضمان حق المواطنين في النفاذ إلى الشاطئ والمحافظة على الطابع المدني والترفيهي للمنطقة من جهة أخرى.