الرئيسية / متفرقات / بقلم نجيب بن مرعي ..انحدار الديبلوماسية التونسية

بقلم نجيب بن مرعي ..انحدار الديبلوماسية التونسية

 

بقلم نجيب بن مرعي ..انحدار الديبلوماسية التونسية

بعيدا عن الصراع الايديولوجي في تونس، يظهر ان ما قام به قيس سعيد باستقباله لاردوغان مصحوبا بوزير دفاعه ومدير استخباراته، منعرجا خطيرا في العرف الديبلوماسي التونسي. فقد اعتادت تونس منذ قرون النأي بالنفس عن سياسة المحاور والتحالفات. وكان ذلك في اعتى الازمات الدولية. وهو ما جنبها ويلات ومشاكل عدة. بل اكثر من ذلك شكلت تونس احدى اهم دول كتلة عدم الانحياز التي انبثقت نتيجة للحرب الباردة بين الكتلة الغربية والشرقية. واليوم أخطأت الديبلوماسية التونسية بتواصلها مع طرف دون الاخر في ازمة اقليمية. وكان من الاجدر التعامل معها بحيادية والعمل على تقريب وجهات النظر بين الاطراف المتصارعة في ليبيا. كما كان من الاجدر ان تكون تونس الاقرب لليبيا في حل ازماتها  لاسباب تاريخية وجغرافية وثقافية واقتصادية وغيرها

لقد اخطأ قيس سعيد وبين أنه لا يختلف كثيرا عن رؤى حزب النهضة. بل وقد يكون هذا الموقف بوابة لقرارات سياسية اخرى متماشية مع توجهات الحركة. وهو ما قد يجعل منه اداة طيعة في يد تنظيم الاخوان.

لا ننسى ان اردوغان يعاني عزلة سياسية عالمية تقريبا. وعلى خطاه يسير قيس سعيد الذي يدفع ثمن تصريحه المتسرع بمعاداة “اسرائيل” خلال حملته الانتخابية. ولا يخفى على احد تحكم العائلات الصهيونية في السياسة العالمية وفي توجهات الدول الكبرى

كما ان تلميحاته تجاه بعض الدول العربية (خاصة مصر وسوريا… ) اضرت بالبلاد اكثر من اي وقت مضى. وهو ما يجعل امر التواصل معها من الصعوبة بمكان

السياسة والديبلوماسية تتطلب هدوء وحكمة وبعد نظر. ولا تكون العلاقات الدولية والتوجهات الاستراتيجية بالمراهقة السياسية وادعاء الثورجية… ولا يمكن ان نبقى في مجرد الشعارات الرنانة والعشوائيات والافكار السطحية.

هو ارتباك في الموقف التونسي ويد مرتعشة في التعامل الجدي مع الملفات الخارجية.وهو ما يبين نقص النضج السياسي وغياب التجربة والحنكة في التعامل مع الازمات.

هذه حروب وصراعات دولية على المصالح، كل خطأ او زلة لسان تدفع ثمنها بسرعة. عالم متصارع لا يعترف الا بالقوة وبالمصالح.  والزعيم الناجح هو من يصل بشعبه الى بر الامان، وهو الذي يسعى لتأمين كرامته وقوته وتوفير امنه وتدعيم علومه وضمان تطوره

بقلم نجيب بن مرعي